الشيخ حسن المصطفوي
280
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ ا للهِ ) * - 39 / 23 أي تلين ظواهر أبدانهم بالتواضع والسكوت والاستماع والتسليم ، وقلوبهم بالتوجّه والخشوع والخشية . وأمّا اللينة بمعنى النخل في : . * ( ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ ا للهِ ) * - 59 / 5 فقد سبق في اللون أن اللينة أصلها اللونة على فعلة ، لبناء النوع ، وتدلّ على لون مخصوص ، باعتبار حصول اللون وبدوّه في حال النضج . وإن أخذ من اللين : فباعتبار لين في هذا النوع في ثمرها وغصنها ولا سيّما في ما بعد النضج . والحقّ أن يقال : إنّ اللينة من اللين ، وتدلّ على مطلق نوع من اللين ، والمراد في الآية الكريمة بقرينة القطع والترك على الأصل ، هو ما يلين من الأشجار نخلا أو غير نخل ، حتّى يمكن قطعه بسهولة ، ولا تشمل الأشجار الصلبة المرتفعة الضخمة . وهذا المعنى في النخل الجديد الشابّ أصدق ، فانّه ألطف وألين وييبس بقطع أعلاه ، كما أنّ الإنسان يموت بقطع الرأس . وأمّا إطلاقها على مطلق النخل : فهو تجوّز . وقد اشتبه هذا اللفظ الوارد في القرآن الكريم على أهل اللغة والتفسير ، وقالوا فيه أقاويل مختلفة لا تغنى عن الحقّ . وليعلم انّ اللينة في القلب في قبال قساوته ، والقساوة هي شدّة صلابة ، يقول تعالى : * ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) * - 2 / 74 وكما أنّ الحجر الصلب لا يتأثّر من شيء ولا يؤثّر فيه العوارض والحوادث : كذلك القلب القاسي ، لا يتأثّر من المواعظ والتذكَّرات ، ولا يؤثّر فيه الدعوة والانذار .